الشيخ محمد النهاوندي

503

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة الليل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) ثمّ لمّا ختمت سورة وَالشَّمْسِ المتضمّنة لذكر الصنفين من الناس : صنف زكّى نفسه من الشرك والعصيان والاخلاق الرذيلة ، وصنف دسّ نفسه فيها ، وذكر أنّ اللّه ألهم فجورها وتقواها ، أردفها بسورة وَاللَّيْلِ المتضمّنة لذكر صنفين من الناس : صنف من الناس بذل ماله في طاعة اللّه واتّقى المعاصي وصدّق بتوحيد اللّه والدار الآخرة ، وصنف بخل بماله واشتغل بالمعاصي والشهوات وكذّب بتوحيد اللّه واليوم الآخر ، وما لكلّ منهما من الدرجات والدركات ، وإنّ اللّه هو الهادي إلى كلّ خير وسعادة ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بالحلف بعجائب خلقه وبدائع صفنعه بقوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ويغطّي الشمس ، أو يستر النهار ، أو سائر الموجودات غير المضيئة بظلمته وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وحين انكشف بطلوع الشمس وظهر بزوال ظلمة الليل ، ومن المعلوم أنّ في الإقسام بهما دلالة على شرفهما وكثرة نفعهما وقيام نظام العالم بهما وبتعاقبهما . وعن الباقر عليه السّلام في تأويل الآيتين قال : « الليل في هذا الموضع الثاني ، غشي أمير المؤمنين عليه السّلام في دولته التي جرت له عليه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام يصبر في دولتهم حتى تنقضي » وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى قال : « النهار هو القائم منّا أهل البيت ، إذا قام غلب دولة الباطل » قال : « والقرآن ضرب به الأمثال للناس ، وخاطب نبيّه به ونحن ، فليس يعلمه غيرنا » « 1 » . وَما خَلَقَ قيل : يعني والقادر العظيم الذي خلق بقدرته الذَّكَرَ وَالْأُنْثى من ماء واحد « 2 » . وقيل : كلمة ما مصدرية ، والمعنى : وخلقه الذكر والأنثى من جميع أصناف الحيوانات .

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 425 ، تفسير الصافي 5 : 336 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 31 : 197 .